الشيخ الجواهري
217
جواهر الكلام
في العمرة بدنة فأين انحرها ؟ قال بمكة ، قلت : فأي شئ أعطي منها ؟ قال : كل ثلثا وتصدق بثلث واهد ثلثا " وفي صحيح سيف التمار ( 1 ) عنه عليه السلام " إن سعد ابن عبد الملك ساق هديا في حجه فلقي أبا جعفر عليه السلام فسأله كيف نصنع به ؟ فقال أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع والمعتر ثلثا ، وأطعم المساكين ثلثا ، فقلت : المساكين هم السؤال فقال : نعم ، وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع ، يعتريك فلم يسألك " ولم يقيد المصنف والفاضل الأكل بالثلث ، لتعذره أو تعسره غالبا فيكفي فيه المسمى ، ولذا نطقت الأخبار ( 2 ) بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بأن يؤخذ من كل بدنة من بدنه جذوة فطبخت وأكل هو وأمير المؤمنين ( عليهما السلام ) وحسيا المرق ، ولعل الأمر بالثلث في الخبر الأول محمول على إرادة أكل أهله معه أو من يقوم مقامهم ، وعن ابن إدريس التصريح بوجوب الثلاثة كما في هدي التمتع لما مر من الدليل ، وفي كشف اللثام وكلام الحلبي وابن سعيد يحتمل الأمرين ، والمصنف يحتمل أن يقول بالوجوب ، وإنما ذكر الاستحباب بناء عليه في هدي التمتع ، ولم يتبعه حينئذ بالوجوب اكتفاء بما قدم ، وأن لا يقول إلا بالاستحباب بناء على أن أصل هذا الهدي الاستحباب وإن تعين بالسوق للذبح بمعنى أنه ليس له بيعه ونحوه ، بل قد سمعت عن المختلف أنه لم يوجب الذبح ، وقال : قد حصل الامتثال بالسوق بعد الاشعار أو التقليد ، قلت : ويأتي مثله في عبارة المصنف .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 3 وفيه " قال أبو عبد الله عليه السلام : إن سعيد بن عبد الملك " وهو سهو فإن الموجود في التهذيب ج 5 ص 223 الرقم 753 " إن سعد بن عبد الملك " ( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 2 و 11 و 21